طاهر سليمان حموده
314
جلال الدين السيوطي ( عصره وحياته وآثاره وجهوده في الدرس اللغوي )
بعضها ينسب إلى علي بن أبي طالب رضي اللّه عنه بداية التفكير في وضع النحو ، وبعضها ينسب هذه النشأة إلى أبي الأسود أو إلى غيره من طبقة تلاميذه ، وقد اختتما بالحديث عن وضع الصرف ونسبة أوليته إلى معاذ بن مسلم الهراء . وتبدو في هذه الرسالة عناية السيوطي بمحاولة تحديد نشأة النحو ، بيد أنه يطبق منهجه النقلي في هذه الرسالة فهو لا يبدي تعليقا على أحد هذه النقول ، ولم ينتقد سوى الوهم الذي وقع فيه شيخه الكافيجي من نسبة الصرف إلى معاذ بن جبل رضي اللّه عنه ، حيث ذكر السيوطي أن صحة هذه النسبة أن تكون إلى معاذ بن مسلم الهراء . 2 - الأشباه والنظائر في النحو : ( مطبوع : حيدرآباد 1318 ه ) . بين السيوطي في مقدمة كتابه أن السبب الحامل له على وضع هذا الكتاب هو أن يسلك بالعربية سبيل الفقه على مثال ما صنفه المتأخرون من الفقهاء من كتب الأشباه والنظائر ، وقد تحدث السيوطي عن أنواع الموضوعات الفقهية التي تناولتها المصنفات الفقهية ، وبين أن هذه الأنواع قد اجتمعت في كتاب « الأشباه والنظائر » لتاج الدين السبكي ، وقارنه بغيره من مصنفات الفقهاء التي لم تستوف جميع الموضوعات . وقد أراد السيوطي لكتابه هذا أن يسير على منهج كتاب السبكي الموضوع في الفقه وقد صرح بذلك في قوله : « وهذا الكتاب الذي شرعنا في تحديده في العربية يشبه كتاب القاضي تاج الدين الذي في الفقه فإنه جامع لأكثر الأقسام ، وصدره يشبه قواعد الزركشي ، من حيث إن قواعده مرتبة على حروف المعجم » « 1 » . وقد رتب السيوطي كتابه على سبعة فنون الأول : فن القواعد والأصول التي تردّ إليها الجزئيات والفروع وهذا مرتب على حروف المعجم ، وهو معظم الكتاب ، وقد تناول فيه كثيرا من مباحث النحو كالاشتقاق والشرط والإضافة وغير ذلك ، وهذا القسم يستغرق الجزء الأول من الكتاب . وقد وضع لكل قسم من هذه الأقسام السبعة عنوانا مستقلا قدم له بخطبة
--> ( 1 ) الأشباه والنظائر ج 1 ص 5 .